صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

72

أنس المسجون وراحة المحزون

لأنك مخطوط المحاسن في الحشا * كما أنت ممحوّ المحاسن في القبر « 1 » فلا وصل إلّا بين جفنيّ والبكا * ولا هجر إلّا بين قلبي والصّبر « 185 » - صفية الباهليّة : كنّا غصينين في جرثومة نميا * حينا بأحسن ما ينمي له الشّجر « 2 » حتّى إذا قيل قد طالت فروعهما * وطاب ظلّاهما واستنظر الثّمر أخنى على واحدي ريب المنون وما * يبقي الزّمان على شيء ولا يذر « 3 » كنّا كأنجم ليل بيننا قمر * يجلو الدّجى فهوى من بيننا القمر « 186 » - وقيل : وقف سليمان بن عبد الملك ومعه يزيد بن المهلّب « 4 » على امرأة عند قبر تبكي ، فجاء سليمان ، فرفعت البرقع عن وجهها فجلت شمسا عن متون غمامة ، فوقفا متعجّبين ، فقال لها يزيد : يا أمة اللّه ، هل لك في أمير المؤمنين بعلا ؟ فقالت وهي تنظر إلى القبر : فإن تسألاني عن هواي فإنه * بحوماء هذا القبر يا فتيان « 5 »

--> ( 1 ) رواية الحماسة : فإن تك ممحوّ المحاسن في الثرى * فإنك محفوظ المحاسن في صدري ( 185 ) - عيون الأخبار 3 / 66 ، وفي العقد الفريد 3 / 277 منسوب لأعرابية ترثي زوجها . مع اختلاف ألفاظ كلتا الروايتين ، والحماسة لأبي تمام 2 / 948 ، وفي حماسة البحتري 273 لطيبة الباهلية . في الأصل : صنعه البا . ( 2 ) الجرثومة : الأصل . ( 3 ) أخنى عليه : أهلكه . القاموس ( خني ) . ( 186 ) - نهاية الأرب 3 / 242 ، وأخبار النساء : 126 . بين الأصمعي ، والرشيد . ( 4 ) يزيد بن المهلب بن أبي صفرة من القادة الشجعان الأجواد ولي خراسان وعزله عبد الملك ، حبسه الحجاج ، فهرب إلى الشام . ولما أفضت الخلافة إلى سليمان بن عبد الملك ولاه العراق ثم خراسان ، حبسه عمر بن عبد العزيز ولمّا توفي عمر بن عبد العزيز نشبت حروب بينه وبين ولاة بني أمية حتى قتل سنة ( 102 ) الأعلام . ( 5 ) رواية البيت في العقد الفريد : -